الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
120
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تفرّدوا به ، ورواياتهم تنتهي إليها انّها ادعت أنّهم قذفوها ، ونزلت الآية فيها . وممّا يوضح افك عايشة في روايتها ( 1 ) أنّها قالت في خبرها : فدعا النبيّ بريرة يسألها ، فقام إليها عليّ فضربها ضربا شديدا ، وهو يقول : اصدقي رسول اللّه فتقول : واللّه ما أعلم إلّا خيرا . فلا ريب في عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أولّه إلى آخره ، بإقرار مخالفيه وشهادة القرآن له ، وفي خبرها قالت عائشة : وأيم اللّه لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل فيّ قرآنا يقرأ به في المساجد ويصلّى به ، ولكنّي قد كنت أرجو أن يرى النبيّ في نومه شيئا يكذب اللّه به عنّي لما يعلم من برائتي ، أو يخبر خبرا ، فأمّا قرآن ينزل فيّ فو اللّه لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . فيقال لها : فلم كنت أحقر من أن ينزل فيك قرآن ، ولقد جعلك اللّه أشدّ من جميع جبابرة قريش ومشركي مكة حيث قال في أولئك : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 2 ) ، وقال فيك وفي صاحبتك : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 3 ) . وأمّا الإماميّة فعلى أنّ آية الإفك نزلت في مارية ، فإنّ إفك عائشة مع ذويها لها محقّق ، كما أنّ طهارة ساحتها عن إفكها محققّة بعد كون من رميت به خصيا ، كما أقرّ به ، فكيف نزلت آية الإفك في عائشة دون مارية هل كانت لكونها بنت أبي بكر أكرم على اللّه ، كما هي أكرم عند إخواننا ، وقد قال تعالى : . . . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ . . . ( 4 ) ، ولا ريب في كونها أتقى ، كما لا ريب في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 615 ، سنة 6 . ( 2 ) الأنفال : 30 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) الحجرات : 13 .